٢٨ جمادى الأولى ١٤٤٨

السنن الاجتماعية في نهضة عاشوراء؛ قراءة سوسيولوجية لثورة الإمام الحسين (عليه السلام)

مقدّمة: نهضة عاشوراء والقواعد الاجتماعية. بسم الله الرحمن الرحیم. الحمدلله رب العالمین، والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا القاسم المصطفى محمد وأهل بيته الطاهرين الهادين.

السنن الاجتماعية في نهضة عاشوراء؛ قراءة سوسيولوجية لثورة الإمام الحسين (عليه السلام)

مقدّمة: نهضة عاشوراء والقواعد الاجتماعية

بسم الله الرحمن الرحیم. الحمدلله رب العالمین، والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا القاسم المصطفى محمد وأهل بيته الطاهرين الهادين.

يمكن دراسة نهضة عاشوراء الحسينية من زوايا متعدّدة، واللافت أنّ كلّ زاوية تستخرج من هذه النهضة أفكارها وتعاليمها الخاصّة. ومن أهمّ الزوايا لدراسة هذه النهضة زاويةُ القواعد الاجتماعية. وهذه الزاوية تحظى بأهمّية بالغة جدًّا، لأنّ إمكان الإفادة من النهضة واستخلاص الدروس منها على أساس هذه القراءة كبيرٌ جدًّا. وربّما، كما نعلم،

يكون علم الاجتماع (السوسيولوجيا) أمَّ العلوم جميعًا1. ومن ثَمّ، فإنّ القراءة السوسيولوجية لنهضة عاشوراء، بوصفها جذرًا وأرضيّةً ومعدِّلاً ومفسِحًا المجال للقراءات الأخرى، تحظى بأهمّية خاصّة2. فإذا لم نتناول الثورة والنهضة الحسينية من هذا المنظور، فلا ضمان لأن تُنجَز قراءاتنا الأخرى على نحوٍ صحيح3. هذه القراءة هي أمّ القراءات كلّها، وستكون منطلقًا أصحّ وأفضل وأكثر انفتاحًا نحو أفكار هادية لسائر القراءات لهذه النهضة4. بل يمكن الادّعاء بأنّنا إن لم ندرس هذه النهضة من زاوية القواعد الاجتماعية، فسنقع حتمًا في أخطاء وإساءات استخدام غير مقبولة في مختلف الأجواء والسياقات ومن زوايا أخرى؛ أي إنّ الوقوع في الخطأ أمرٌ حتمي5.

المقصود بالقواعد الاجتماعية القواعدُ التي تتكرّر في السلوك الاجتماعي، ويمكن على أساسها استشراف المستقبل6. وعلى أساس هذه القواعد يمكن تحليل الأوضاع الحادثة، وعليها تقوم علاقات البشر وصلاتهم7. وهذه القواعد معرَّفة بطبيعة الحال في علم الاجتماع، غير أنّ النظرة المطروحة في هذا المحفل تأخذ القواعد بمعنًى عامّ

يشمل السننَ الإلهية أيضًا8. فالسنن الإلهية هي في الواقع قواعد اجتماعية تجريبية وفوق تجريبية؛ تجريبية من حيث إنّه يمكن رصد تحقّقها، والتثبّت من صحّتها وصدقها، ورؤية كيف تهيمن هذه السنن على المجتمع والتاريخ، وكيف أنّ كلّ شيء يجري ويتحقّق في ظلّ هذه السنن9.

السنن الإلهية وعلم الاجتماع

من الطبيعي أن تختلف لغة علم الاجتماع عن لغة القرآن في بعض الوجوه10. ولكن إذا أجرينا تحليلاً دقيقًا وعميقًا (وهو تحليلٌ لا يزال مفقودًا)، أمكننا أن نجد مقاربات للوصول إلى نقاط الاشتراك أو التوافق والتقارب11. نعم، في القرآن قواعد لم تُطرح بعدُ في علم الاجتماع12.

السنن الإلهية لا تتبدّل، وتحقّقها قطعيٌّ وحتمي13. ومن المؤسف أنّ البحث في السنن الإلهية في الحوزات العلمية في غاية الضعف، ولم يتناوله إلّا شخصٌ أو شخصان14.

ومن هؤلاء يمكن الإشارة إلى المرحوم العلامة الطباطبائي، وإلى حدٍّ ما المرحوم الشهيد مطهري (بوصفه تلميذًا للعلامة ومتابعًا لأفكاره)، والشهيد الصدر15. وللمرحوم العلامة الطباطبائي كلامٌ أعرضه أوّلاً ثمّ أدخل في البحث الأصلي16. فهو يرى أنّنا نستطيع أن نجد في الفكر الإسلامي ثلاث طبقات: الاجتماعيات، والعباديات، والمعرفيات (الأفكار والمعارف)17. ويرى أنّنا إن لم نبدأ من الاجتماعيات، فلن نصل لا إلى العباديات ولا إلى المعرفيات18. وهذا خلاف التصوّر الغالب على أذهاننا، إذ نتصوّر أنّ علينا أن نركّز أوّلاً على الفكر أو على العباديات19.

يرى العلامة أنّ علينا أن نركّز على القوانين الاجتماعية، وأن نبني المجتمع على أساس القانون، وأن نُحكِّم هذه السنن الإلهية ونسير في ظلّها20. فإذا تحقّقت هذه الاجتماعيات أفسحت المجال للعباديات، والعباديات تُفسح المجال للمعرفيات21. والمراد بالمعرفة هنا المستويات العليا من المعرفة، وإلّا فإنّ الاجتماعيات نفسها مبتنية على المعرفيات22. ومقصوده من المعرفيات تلك المعرفيات المرتقية التي نراها ضرورية للمجتمع23.

ومن اللافت جدًّا أنّ فيلسوف الاجتماع لدينا، أي العلامة الطباطبائي 24، يقول لنا: لو لم يُقِم النبيّ مجتمعَ المدينة على أساس القواعد والسنن، لما نشأ الإيمان في هذا المجتمع25. فعبارة "و لما یدخل الایمان فی قلوبکم" 26جاءت بعد تحقّق مدينة النبيّ 27؛ أي إنّ مدينة النبيّ التي تشكّلت على أساس الاجتماعيات كانت ماضيةً لتوجد الإيمان والمعرفة والعباديات28. وهذه بالضبط هي النكتة التي يقولها العلامة، وهي أنّ علينا دائمًا أن نجعل للاجتماعيات، ولعلم الاجتماع، والتحليلات الاجتماعية، والسنن الاجتماعية، والقراءات القائمة على القواعد الاجتماعية، مرتبةَ أولويةٍ قطعيةً وأولى، لكي نكون في المسار والمدار الصحيحين29. وهذا يساعدنا على أن نتمكّن من التفسير والحركة والتقدّم، في العمل وفي الفكر على السواء30. فالاجتماعيات مقدَّمة؛ إذ يجب أوّلاً أن يتشكّل المجتمع على أساس السنن31. وحينئذٍ يستطيع هذا المجتمع أن يبلغ القيم والتعالي32، بشرط أن تتحقّق قواعد المجتمع وقوانينه على النحو الذي يريده الله، وعلى النحو الذي هي عليه السنن الإلهية الاجتماعية33. فما التفت علماء الاجتماع إلى جزءٍ منه يجب أن يتحقّق34. فإذا تحقّق بدأت هذه العملية وتقدّمت، وحينئذٍ يمكننا أن نحظى بالعباديات35. بل إنّ القرآن نفسه يقول: "اُمّتَکُمْ اُمّةً واحِدَة" 36؛ فهو يتحدّث أوّلاً عن أمرٍ اجتماعي (الأمّة) وعن تحقّق هذه الأمّة، ثمّ يتحدّث بعد ذلك عن العبادة: "و اَن ربَّکم فَاعبُدون"37. بل إنّ الالتفات إلى الربوبية يأتي بعد أن يتشكّل هذا المجتمع وهذه الأمّة، وبعد أن تتشكّل القواعد التي تُقيم الأمّة38. وحينئذٍ نصل إلى العبادة، والعبادة توصلنا بطبيعة الحال إلى مستويات عالية من المعرفة39. كانت هذه مقدّمة، وإن طالت، فلم يكن منها بُدّ40.

السنن الاجتماعية في النهضة الحسينية

والآن أحاول، على أساس بضع قواعد، أن أبيّن نهضة عاشوراء وفق فهمي القاصر الناقص. ولا يخفى أنّ هذا البحث يحتاج إلى مجالٍ طويل، وأنّ له جوانب متعطّشة لمزيدٍ من البحث.

١. السنّة الإلهية في التغيير الداخلي (ان الله لا یغیر ما بقوم حتی یغیروا ما بانفسهم)

القاعدة الأولى هي السنّة الإلهية الاجتماعية في التغيير41، وهي السنّة المعروفة: "ان الله لا یغیر ما بقوم حتی یغیروا ما بانفسهم"42. ومن دون أن أريد شرح هذه السنّة، أمرّ عليها مرورًا إشاريًّا لنصل إلى السنن الأخرى أيضًا. فهل راعت النهضة الحسينية هذه القاعدة بالضبط؟ 43

انظروا، كان بإمكان الإمام الحسين (عليه السلام) أن يسلك أحد مسلكين44. أحدهما أن يهتمّ بـ"تكثير السواد"، وأن يجمع حوله، كسائر ساسة العالم، ما استطاع من الأفراد والجماعات ليصنع لنفسه هيبة45، وأن ينفذ من طرقٍ مختلفة ويستولي على السلطة46. ومن الطبيعي أنّ هذا أيضًا يؤدّي إلى التغيير، لكنّه ليس تغييرًا إيجابيًّا47. إنّه ليس تغييرًا يمكن أن يكون في اتّجاه الصلاح والفلاح48.

كان الإمام الحسين (عليه السلام) يريد أن يُحدث تغييرًا أساسيًّا، تغييرًا يستطيع، على نحوٍ إيجابيٍّ بنّاءٍ جذريٍّ تأسيسي، أن يزيل الفساد والوضع الشاذّ في المجتمع49. فالحركة المبنيّة على الشذوذ لا تستطيع أن تزيل وضعًا شاذًّا50. ولذلك طرح كثيرون هذا السؤال: لماذا لم يراعِ الإمام الحسين القواعد السياسية؟ 51 والجواب أنّ الإمام الحسين كان يريد أن يراعي القواعد الاجتماعية؛ فالقواعد السياسية تأتي بعد القواعد الاجتماعية52.

كان بإمكان الإمام الحسين (عليه السلام) أن يحتفظ بالستة آلاف شخص الذين خرجوا معه من مكّة جميعًا بنحوٍ من الأنحاء ويأتي بهم53. لكنّه كان يريد أن يُحدث تغييرًا داخليًّا54. "ان الله لا یغیر ما بقوم حتی یغیروا ما بانفسهم"55. كان يريد أن يغيّر البواطن، ولذلك كانت لديه خطّة واستراتيجية وتركيزٌ دقيق يبلغ أدقّ التفاصيل على هذا التغيير الداخلي56. حتى في ليلة عاشوراء، كان بقاء من بقوا لكي يتبلور فيهم هذا التغيير الداخلي ويبرز ويتجلّى57، ولكي يميلوا إلى الإمام الحسين (عليه السلام) من دواخلهم، بقلوبهم، لا من باب الحياء ولا من أبواب أخرى58. لأنّه بهذا التغيير الداخلي يمكن تغيير التاريخ، وبهذا التغيير الداخلي يمكن تغيير المجتمع59.

ولذلك قال مرّة أخرى: "هذا الليل، وقد غشيكم الظلام، فمن أراد أن يذهب فليذهب"60. وقد جعل ذلك الولاءات التي انبعثت من أعماق النفوس وأثّرت في أعماقها لا تُوجد فيهم العزم فحسب، بل تُوجد الإخلاص أيضًا61. فالتغيير الداخلي إذن هو المحور. انظروا إلى خطبة الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء؛ فهذه الخطبة من أوّلها إلى آخرها مركّزة على التغيير الداخلي لذلك المجتمع62. فكلّ الحركات والسكنات، والأراجيز، والشعارات، كلّها جميعًا كانت في اتّجاه إحداث تحوّل63. وإن لم يترك هذا التحوّل أثره في ذلك اليوم، فإنّه بقي، وغيّر المجتمعات فيما بعد، وغيّر التاريخ64، لأنّ الإمام الحسين كان يسعى إلى تغيير أساسيٍّ إلى الأبد65. فهذه قاعدة اجتماعية حظيت في النهضة الحسينية باهتمامٍ تامّ وتركيزٍ جادٍّ وشديد66.

٢. سنّة الرجوع إلى الأنفس (الوجدان العام)

السنّة الثانية هي سنّة الرجوع إلى الأنفس67. وسنّة الرجوع إلى الأنفس سنّة إلهية، وهي أنّه عند وقوع أزمة أو حدثٍ بارز يرجع الناس إلى دواخلهم68. ويمكننا أن نعبّر عنها بـ"الرجوع إلى الوجدان العام"، وهو ما يُطرح اليوم أيضًا في العلوم الاجتماعية69. وبطبيعة الحال، يختلف الرجوع إلى الوجدان عن تغيّر الرأي العام70. فالرأي العام يتغيّر أحيانًا، لكن في مقطعٍ معيّن، وعلى نحوٍ قصير الأمد وفوري71. وأحيانًا، في ظروفٍ ما، يُخلي هذا الرأيُ العام مكانه لرأيٍ عامٍّ آخر، وليس من اللازم حين يتشكّل الرأي العام أن يمكن الاطمئنان إلى بقائه أو الاعتقاد بصحّته72. نعم، في بعض الموارد يتشكّل الرأي العام على نحوٍ صحيح73. ولكن إلى جانب الرأي العام، لدينا شيءٌ يُسمّى "الرجوع إلى الوجدان العام"74. والرجوع إلى الوجدان العام أكثر بنيويةً، وأكثر أساسيةً، وأكثر ديمومةً، وأكثر ابتناءً على المعتقدات والأفكار، وأكثر دقّة75. وأحيانًا يصبح هذا الوجدان العام منشأً لولادة رأيٍ عامٍّ صحيح76. والوجدان العام أمرٌ مهمٌّ جدًّا إذا تشكّل. و"رجعوا الی انفسهم" يتعلّق بالرجوع إلى الوجدان العام77. و"انفسهم" أي ذواتهم78. وعادةً يجب أن تتحقّق ثلاثة أضلاع ليتحقّق في مركزها هذا الرجوع إلى الوجدان العام79:

<w:rPr><w:rFonts w:ascii="Arial" w:eastAsia="Times New Roman" w:hAnsi="Arial" w:cs="B Nazanin"/></w:rPr></w:pPr><w:r w:rsidRPr="006E3C49"><w:rPr><w:rFonts w:ascii="Arial" w:eastAsia="Times New Roman" w:hAnsi="Arial" w:cs="B Nazanin"/><w:b/><w:bCs/><w:rtl/></w:rPr><w:t>أن يقع حدثٌ خاصٌّ بارزٌ رمزي80، كما فعل النبيّ إبراهيم؛ إذ أوجد حدثًا استثنائيًّا، خاصًّا، لافتًا للانتباه، بما كان له من أبعاد رمزية81.

<w:rPr><w:rFonts w:ascii="Arial" w:eastAsia="Times New Roman" w:hAnsi="Arial" w:cs="B Nazanin"/><w:rtl/></w:rPr></w:pPr><w:r w:rsidRPr="006E3C49"><w:rPr><w:rFonts w:ascii="Arial" w:eastAsia="Times New Roman" w:hAnsi="Arial" w:cs="B Nazanin"/><w:b/><w:bCs/><w:rtl/></w:rPr><w:t>جمعٌ من الناس82، سواءٌ أكانوا حاضرين أم ناظرين. وقد يقرأ الناس ذلك الحدث قراءةً خاطئة، ولكنّهم عادةً الناس الحاضرون83.

<w:rPr><w:rFonts w:ascii="Times New Roman" w:eastAsia="Times New Roman" w:hAnsi="Times New Roman" w:cs="B Nazanin"/><w:sz w:val="24"/><w:szCs w:val="24"/><w:rtl/></w:rPr></w:pPr><w:r w:rsidRPr="006E3C49"><w:rPr><w:rFonts w:ascii="Arial" w:eastAsia="Times New Roman" w:hAnsi="Arial" w:cs="B Nazanin"/><w:b/><w:bCs/><w:rtl/></w:rPr><w:t>إدارة صحيحة دقيقة وهداية صحيحة84. ويجب أن تدخل هذه الإدارة إلى الميدان85. فإذا تحقّقت هذه الأضلاع الثلاثة، "رجعوا الی انفسهم"86. وهذا الرجوع إلى الأنفس يكون أحيانًا فوريًّا عاجلاً في اللحظة نفسها، كما حدث في قصّة النبيّ إبراهيم (عليه السلام)87. ويقع أحيانًا فيما بعد؛ أي رجوعٌ إلى الوجدان مثل نهضة عاشوراء التي أعقبها الرجوع إلى الوجدان88. لكنّ هذا الرجوع إلى الوجدان لم يكن يوم عاشوراء؛ فلعلّه بدأ حينها، ولعلّ بعضهم تنبّه، ولعلّ بعضهم التفت، غير أنّ الرجوع إلى الوجدان بدأ بعد واقعة عاشوراء بوصفه عمليةً اجتماعيةً تاريخيةً قوية، ولا يزال في حركةٍ حتى يومنا هذا89.

والإمام الحسين (عليه السلام) نفسه قال هذا بعينه يوم عاشوراء: ارجعوا إلى وجدانكم90. وفي تلك الخطبة، في مطلعها أيضًا: ارجعوا إلى وجدانكم91. فقد عرّف بنفسه أوّلاً لكي يرى الناس أنفسهم في مرآة هذا التعريف، ويروا حالهم، ويرجعوا إلى وجدانهم92. وعليه، فإنّ سنّة الرجوع إلى الأنفس، التي لها اليوم مكانة وموقع في العلوم الاجتماعية أيضًا (سواء في جانب الرأي العام، أو في جانب الرجوع إلى الوجدان العام أو تغيّر الوجدان العام)، هي في القرآن سنّةٌ من السنن، وقد استفاد الإمام الحسين (عليه السلام) من هذه السنّة93.

لقد صنع أسمى الأحداث وأكثرها استثنائية94. استثنائي، استثنائي، استثنائي! لأنّ حادثة الإمام الحسين لم تكن لذلك الزمان فحسب، بل كانت للتاريخ95. ولأنّ التاريخ كان يطوي صفحةً نحو وجهٍ آخر، كان لا بدّ أن تكون أكثر أحداث التاريخ استثنائيةً، وقد صارت كذلك فعلاً96. فكلّ المقاطع، وكلّ الأراجيز، وكلّ المواقف المعلنة، وكلّ المشاهد (من الإتيان بالنساء والأطفال، ونصب الخيام، والمواجهات والحوارات والشعارات، وكلّ ما جرى من شهادات)، كلّها جميعًا كانت استثنائية97. وكانت ذروة هذه الاستثنائية شهادة الطفل الرضيع98. فعلى مرأى التاريخ ومسمعه كان يقع أكثر الأحداث استثنائية99. وهنا تحقّق ضلع الحدث الرمزي، ضلع الحدث الاستثنائي100. وكانت هدايات الإمام وإداراته فاعلةً بوصفها ضلعًا آخر101. وكان الجمع المقابل للإمام كثيرًا، وجمعُ التاريخ أكثر102. ومن هنا كان الرجوع إلى الوجدان؛ فلو لم يُصحّح الإمام الوجدان، لكنّا الآن في ظروفٍ أخرى، ولكان التاريخ في ظروفٍ أخرى، ولكانت الإنسانية في العالم الإسلامي في ظروفٍ أخرى103. هذه أمورٌ يجب أن تُدرس104.

٣. سنّة استثارة الهويّة (تفعيل الهويّة)

السنّة التالية التي تشكّلت نهضة عاشوراء على أساسها هي سنّة استثارة الهويّة، أي تفعيل الهويّة105. ويُشار إلى هذه السنّة في الأدبيات العلمية بـ"الهويّة الجمعية" و"تعبئة الهويّة" و"تفعيل الهويّة"106. كان الإمام يريد أن يستثير الهويّة107. فالهويّة أحيانًا، حين تقع تحت وضعٍ اجتماعيٍّ شاذّ، يقلّ نشاطها ويضعف أداؤها108. فالهويّة التي ينبغي أن تكون حاسمة تدخل في المحاق وتُدفَع إلى الهامش109.

لقد شكّل النبيّ (صلى الله عليه وآله) الهويّة الإسلامية في أرقى نسخها ومستوياتها110. لكنّ هذه الهويّة كانت قد دُفعت إلى الهامش شيئًا فشيئًا111. فقد حجبتها "سحبُ القبح" التي قامت في وجهها112. والإمام يريد أن يُحيي هذه الهويّة113. قالوا له: اذهب إلى اليمن؛ واليمن لم يكن ليؤدّي إلى إبراز الهويّة والأمّة وإظهارهما وتقويتهما114. فقال: "إنّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمّة جدّي"115. إنّه يريد أن يُحيي هويّة الأمّة هذه116. لا يريد أن يذهب إلى منطقةٍ فيها المريدون والمؤمنون117. ولذلك تحرّك في داخل الأمّة118.

انظروا، بمَ تُستثار الهويّة؟ الهويّة تُستثار بالرموز119. وقد استفاد الإمام الحسين (عليه السلام) من الرموز استفادةً رائعة120. لماذا استحضر عصر النبيّ؟ لماذا جاء بسيف النبيّ؟ لماذا عرض الثياب التي كانت في بيت النبوّة؟ 121 لماذا جاء بأهل البيت؟ لماذا جاء بالنساء والأطفال إلى بؤرة الخطر تلك، حيث لا يستطيع الذهن أصلاً أن يتصوّر مصائب كالمصائب التي حلّت بأولئك النساء؟ 122لماذا جاء بآل الله؟ 123كلّ ذلك لكي يحرّك هذه الهويّة124.

لماذا قال: "أما سمعتم أنّ النبيّ قال إنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة؟" 125 لماذا في الكلام، لماذا في الرمز، لماذا في الحركة؟ كلّها جميعًا؛ حتى حين كان الإمام يرتجز، كانت أراجيزه متّجهةً إلى أهل الحرم126. وأهل الحرم يعني حرم النبيّ، أي النساء والأطفال المنتسبين إلى نبيّ الإسلام العظيم127. لماذا يكرّر ذكر اسم رسول الله؟ 128لكي يُحيي هذه الهويّة النائمة، هذه الهويّة الميتة، هذه الهويّة المدفوعة إلى الهامش، ويبعثها، فلا تضيع هذه الهويّة129.

إذا ضاعت الهويّة ضاع كلّ شيء130. فاستثارة الهويّة إذن بحثٌ بالغ الأهمّية131. لاحظوا، حتى حين وقف الإمام أمام القوم قال:

" سللتم علينا سيفا لنا في ايمانكم، و حششتم علينا نارا اقتدحناها على عدوّنا و عدوّكم "132. لقد كلّمهم بنحوٍ كأنّهم ليسوا أعداء133.فَأَصبَحتُم إِلباً لِأَعدائِكُم عَلى أَولِیائِكُم». أي إنّ الإمام كان يعدّ نفسه وتلك الثلّة الطيّبة الطاهرة أولياءَ أولئك الأعداء أنفسهم. ولم يكن مستعدًّا لأن يعدّهم أعداء136، لأنّ الهويّة كانت فيهم لكنّها كانت نائمة137. فإذا وُجدت الهويّة، ولو كانت نائمة، فليسوا أعداء138. فالعدوّ له حدٌّ فاصل؛ والعداوة إنّما تكون حين تنفصل الهويّات139. يقول بعضهم: لماذا كلّمهم الإمام بهذا النحو، أولئك السفّاكين، أولئك الأعداء، ذلك الجيش الذي لا يرحم؟ 140لا، ليس الأمر كذلك141. فأوّلاً، لم يكونوا جميعًا متعطّشين لدم الإمام142. لقد دفعت الظروف الاجتماعية هويّتهم إلى الهامش143. والإمام يريد أن يُحيي الهويّة، يريد أن يُحيي الأمّة144. لا يريد أن يأتي فيُنشئ اصطفافاتٍ من النوع الذي نفهمه بعضها ضدّ بعض؛ لم يكن يريد أن يُنشئ ذلك145. الإمام يريد أن يُحيي الهويّة، ويجب التركيز على الهويّة146. هذه من الفصول البالغة الجمال في النهضة الحسينية147.

٤. سنّة التقابل أو الاصطفاف

القاعدة الأخرى هي القاعدة الاجتماعية في التقابل أو الاصطفاف148. انظروا، في بعض الظروف، إذا لم يُوجَد التقابل، وإذا لم تُرسم الحدود الفاصلة، فلا يمكن أصلاً هداية المجتمع نحو القيم149. وكان الإمام يرى أنّ كلّ الحدود قد اختلطت150. وكان يرى أنّه إذا استمرّ هذا الاختلاط، فلن يُعرف من الصالح ومن الطالح، ومن الظالم ومن العادل151. فكان لا بدّ من اصطفاف152. نعم، إذا تحوّل هذا الاصطفاف في مجتمعٍ إسلاميٍّ إلى استقطابٍ وتقاطب، كما في مجتمعنا، فهو خطير153.

والمقصود أنّ الإمام كان عليه أن يُوجد التقابل في مجتمعٍ من ذلك النوع154. وهذا التقابل أصلٌ قرآني: "خَصمانِ اِختَصَموا فی رَبِّهِم"155. بل إنّ القرآن مجلى التقابلات؛ من موسى وفرعون، إلى إبراهيم ونمرود، ومن طالوت وجالوت، إلى غيرها جميعًا، إنّها تقابلات156. ولا يُجيز القرآن هذه التقابلات في كلّ موضع بطبيعة الحال157. ففي المجتمع الإسلامي ينبغي الحذر من التقابلات، ولا ينبغي السماح بها بسهولة158. أمّا في مجتمعٍ أمويّ، مجتمعٍ مضطرب، مجتمعٍ انقلب رأسًا على عقب، فيجب أن يُوجَد هذا التقابل159. وترون أنّ لدينا في الأدبيات الإسلامية: "بَرَزَ الإیمانُ کُلُّهُ إلی الشِّرکِ کُلِّهِ"160. وفي عاشوراء تجاوزت القضيّة ذلك: "بَرَزَتِ الإنسانیةُ کُلُّها إلی اللاإنسانیةِ کُلِّها"161. بل تجاوز البحث ذلك أيضًا: "بَرَزَتِ الأنبیاءُ کُلُّها إلی الطاغیةِ کُلِّها"162. لقد تغيّرت بعض التواريخ تمامًا163. عاشوراء شيءٌ آخر، وهناك كان الإمام الحسين (عليه السلام) يُبرز هذا التقابل في مواجهتهم أكثر فأكثر164. فقد هجموا على خيام الحرم165. وكان الإمام الحسين (عليه السلام) في أراجيزه، والأصحاب في أراجيزهم، يطرحون عنصر الدفاع عن أهل البيت166. فالإمام نفسه هو الرأس، لكنّ هذا الرأس يدافع عن حرم رسول الله167. وهذه كلّها تقابلات القيم168. وهذا أيضًا عنصرٌ وقاعدة169.

٥. سنّة تولية الظالمين بعضهم على بعض

والقاعدة الأخرى التي تُشاهَد أيضًا في نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، والتي لعلّها تقدّم لنا تفسيرًا أفضل لهذه النهضة، هي السنّة الإلهية "تولیت ظالمین بعضهم ببعض" (مناصرة الظالمين بعضهم بعضًا)170. فإذا فسّرنا التولية على هذا النحو: أنّه إذا صار الظلم في مجتمعٍ ما بنيويًّا، بحيث يكون ظالمٌ فوق ظالم والأمر كلّه ظلم، أي إذا نشأ في المجتمع بناءٌ متشكّل، وفسادٌ متشكّل بنيويٌّ تمامًا، فحينئذٍ تكون هذه هي السنّة الإلهية التي تقول: "بما کانو یَکسِبُون" 171؛ أي بسبب ما صنعناه نحن، بسبب ما صنعناه نحن، أو بسبب لامبالاة ذلك المجتمع (المجتمع الحسيني أو ما قبل الإمام الحسين) أو تقصيرهم172. في كلّ مجتمع؛ حسنًا، هنا تكون هذه سنّة تولية الظالم، التولية البنيوية لبعض الظالمين على بعض173.

حسنًا، لماذا لم يقم الإمام الحسين (عليه السلام) بثورةٍ صغيرة؟ لماذا لم يقم بحركةٍ مرحلية؟ لماذا لم يُصلح موضعًا ثمّ يخطو الخطوة التالية؟ 174 لا! فالبنية نفسها كانت قد انهارت، ولم يكن من بُدٍّ من الهجوم على هذه البنية175. وهذا يُفهمنا أيّ هدفٍ كان الإمام الحسين (عليه السلام) يسعى إليه176. بل لو أقام الإمام الحسين (عليه السلام) حكومةً، فإنّه حتى بحكومةٍ أفضل من حكومة أبيه لم يكن ليستطيع إدارة المجتمع177. هنا كانت هذه السنّة قد استقرّت178. وفي مواجهة هذه السنّة كان لا بدّ من تغيير ذلك العنصر "بما کانوا یَکسِبُون" والتصرّف فيه179. ولذلك وقع اكتسابٌ آخر، ووقعت نهضةٌ أخرى، ووقعت حركةٌ أخرى، لكي تستطيع إزالة تلك البنية180. وهذه أيضًا سنّةٌ من السنن التي يمكن تتبّعها في النهضة الحسينية181.

٦. سنّة التشييء من قِبَل الظالمين والأنسنة من قِبَل العادلين

وأذكر السنّة الأخيرة أيضًا لأختم بها هذا البحث، وهي سنّة التشييء من قِبَل الظالمين، والأنسنة من قِبَل العادلين182. ولا يخفى أنّ هاتين تندرجان تحت التغيير وسنّة التغيير183183، لأنّ سنّة التغيير هي السنّة الأمّ184184. وكثيرٌ من هذه السنن يندرج تحتها185185. ونحن لم نُقِم أيّ علاقةٍ هرمية بين هذه السنن، لأنّنا لم نبحث أصلاً ما هي هذه السنن الاجتماعية، وأيّها في القمّة، وأيّها أوسع شمولاً، وأيّها يندرج تحت الآخر186186186. ولكن على أيّ حال، في المجتمع غير الصالح يُنظر إلى البشر بوصفهم "أشياء"187. فيُعَدّ البشر غير بشر، ولا يُنظر إليهم أكثر من نظرةٍ إلى شيء188. والإمام يسعى إلى أن يجعل أولئك الأفراد "المُشيَّئين" بشرًا189. لماذا كانت النهضة الحسينية إنسانيةً أيضًا؟ 190لماذا لا تبرز الأبعاد الإنسانية في أيّ حركةٍ من الحركات التي عرفناها على امتداد التاريخ بقدر ما تبرز في النهضة الحسينية؟ 191كأنّه قائدٌ يسعى إلى تقوية الإنسانية وإيجادها192. وهو في الوقت نفسه قائدٌ يريد أن يسوق المجتمع نحو الإيمان193. فهو قائد الإنسانية، وقائد المعنوية، وقائد الديانة194. لماذا؟ ولماذا؟ لأنّ الإنسانية كانت قد زالت في ذلك المجتمع195. "کونوا احراراً فی دنیاکم" 196؛ إن لم يكن لكم دين، فعودوا على الأقلّ إلى حرّيتكم197. ماضيكم، أين ذهبت تلك المروءات؟ 198هذه كلّها إنسانية199. عودوا إلى الحرّية؛ فالحرّية أمرٌ إنساني200. ويطرح قضيّة الماء لأنّها أمرٌ إنساني201. ويضع الطفل أمامهم لكي يفهموا أنّهم ليسوا بشرًا، ولكي يفهم التاريخ أنّهم ليسوا بشرًا202. لأنّ قتل الطفل، كما أنّ العالم كلّه الآن قد هبّ ضدّ الصهاينة203. لماذا؟ لأنّهم قتلة الأطفال204. لا مرّة، ولا مرّتين، ولا عشرة، ولا عشرين، ولا ألفًا، ولا ألفين205. بل إنّ أسلوبهم ونظرتهم وشغفهم وميلهم متّجهٌ أساسًا إلى قتل الأطفال206. يتلذّذون بقتل الأطفال، ويتلذّذون بقتل الصحفيين، ويتلذّذون بالإبادة الجماعية، ويتلذّذون بقتل الجائع؛ يجوّعون الناس ثمّ يقتلون الجائع207. هذا أمرٌ تشاهدونه اليوم208. لماذا هبّ العالم ورأيه العام؟ لأنّه أمرٌ إنساني209. لقد فعل الإمام الحسين (عليه السلام) كلّ ما كان يستطيع أن يقوّي به هذه الإنسانية.

الإيمان لا يتشكّل من دون الإنسانية211. فمنشأ الإيمان والدين هو الإنسانية212. فإذا تشكّلت الإنسانية، وبُذرت بذرة الإيمان في أرض الإنسانية، صار ذلك إيمانًا213. وإلّا، "فِطرتَ اللهِ الَّتی فُطِرَ النّاسَ عَلَیها"214. فما لم تتحقّق الفطرة التي هي الإنسان، فإنّ الإيمان إن جاء انتهى إلى الخوارج، وانتهى إلى تشكيل الخوارج وداعش215. فالإنسانية شرطٌ لازم وقيدٌ لازم لتحقّق الإيمان216. وكانت النهضة الحسينية من أجل أن تُقيم الإنسانية أوّلاً217. فإذا قامت الإنسانية واستقامت، تهيّأ إمكان الالتفات إلى الإيمان218.

الخاتمة: أهمّية معرفة القواعد الاجتماعية

هذه دروسٌ يجب أن نأخذها من عاشوراء219. فإذا أخذنا هذا الدرس، درس كون نهضة عاشوراء قائمةً على القواعد (من الناحية الاجتماعية)، فحينئذٍ نضبط حركاتنا، ونشاطاتنا، ومجتمعنا، وحضورنا في المجتمع، وحضورنا في الأجواء الاجتماعية والثقافية، كلّها على أساس هذه القواعد220. ولن نعمل بعد ذلك خلافًا للقواعد221. لأنّكم إذا عملتم خلافًا للقواعد، فذلك يعني السير عكس مجرى السيل222. لا نستطيع أن نتحرّك، وإن تحرّكنا فلا فائدة، ولا نصل إلى شيء223.

يجب إقامة القواعد، ويجب معرفة القواعد224. هذه تكوين، هذه سننٌ إلهية، هذه جعلٌ إلهي225، وليست شيئًا نتصوّر أنّنا نستطيع الالتفاف عليه226. فالقواعد لا يمكن الالتفاف عليها227. يجب أن نسير في ظلّ السنن، ويجب أن نتحرّك على أساس القواعد228. ولذلك، فإنّ الحوزات العلمية، وحوزة قم في رأيي، يجب أن تركّز على السنن الإلهية229، وأن تفهم ما هو المجتمع230. لقد جاء العلامة الطباطبائي والشهيد مطهري وأكابر آخرون في الحوزات وتحدّثوا في ذلك231. فلنقل أكثر، ولنفهم أكثر، ولنفتح آفاقًا أكثر232. لأنّنا إن لم نفهم السنن، فحتى إن اشتغلنا بالفقه، فإنّ هذا الفقه لا يستطيع أن يدخل إلى المجتمع233، لأنّنا نبني الفقه على أساس قاعدةٍ ليست قاعدةً اجتماعية234. وحين لا يكون مبنيًّا على قاعدة اجتماعية، فإنّ هذا الفقه لا يستطيع أن يتحرّك235. يجب أن يُبنى كلّ شيء ويتشكّل من خلال نظّارة هذه القواعد الاجتماعية والسنن الإلهية الاجتماعية236. فإذا كان مجتمع الأمس بحاجةٍ إلى هذه الحركات، فإنّ التغيّرات في ظلّ هذه السنن تجري اليوم بشدّةٍ وسرعةٍ أكبر بكثير237. ويجب علينا، ولا خيار لنا؛ فالآن وقد قمنا بالثورة، والآن وقد صارت هذه العظمة، وهذه النظرة، وهذا الجوّ، وهذه الأرضية، وهذه الفرصة في متناولنا من الناحية التاريخية، فلنرجع إلى السنن الإلهية، ولنرجع إليها رجوعًا دقيقًا238.

الأربعين الحسيني والبنية الاجتماعية

حسنًا، إنّها ليلة الأربعين الحسيني239. والأربعين الحسيني بحدّ ذاته بنيةٌ اجتماعية240. انظروا إليه بنظرةٍ اجتماعية241. إنّه بنيةٌ بحدّ ذاته، وهو يغيّر البنى أيضًا242. إنّه حراكٌ اجتماعي، ورأسمالٌ اجتماعي، وحركةٌ اجتماعية243. ولكن يجب أن تُضَخّ فيه الإنسانية باستمرار244، كما ضخّ الإمام الحسين (عليه السلام) الإنسانية في نهضته245. والإنسانية في الأربعين في ذروتها، وأنتم تعلمون ذلك، وكلّنا نعلم246. ولكن إن أردنا أن نكون حسينيين، فيجب علينا أن نضخّ في هذا الأربعين باستمرار، ولحظةً بلحظة، أبعادًا أخرى من هذه الإنسانية والديانة، ومن هذه النزعة إلى الأمّة والحرص على الأمّة (لا الطائفية)247. و صلی الله علی سیدنا محمد250.

التعليقات

لا تعليقات بعد. كن أول المعلقين.

اكتب ملاحظة أو نقدًا أو تعليقًاشارك رأيك معنا ومع القرّاء دون مغادرة هذه الصفحة.
يُنشر تعليقك بعد موافقة المشرف.

مواد ذات صلة