٢٨ جمادى الأولى ١٤٤٨

الإنسان الكامل في القرآن؛ مراتب صعود الإنسان وسقوطه ومقام خلافة الله

بسم الله الرحمن الرحیم «اَلحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمینَ وَ الصَّلاةُ وَ السَّلامُ عَلی سَیِّدِنا وَ نَبِیِّنا اَبِی‌القاسِمِ المُصطَفی مُحَمَّدٍ وَ عَلی آلِهِ الطَّیِّبینَ الطّاهِرینَ الهُداةِ المَهدِیّینَ المُکَرَّمینَ، سِیَّما بَقِیَّةِ اللهِ فِی الأَرَضینَ، الحُجَّةِ بنِ الحَسَنِ العَسکَری، روحی وَ اَرواحُ العالَمینَ لِتُرابِ مَقدَمِهِ الفِداء، وَ لَعنَةُ اللهِ عَلی اَعدائِهِم اَجمَعینَ مِنَ الآنَ اِلی قِیامِ یَومِ الدّین»

الإنسان الكامل في القرآن؛ مراتب صعود الإنسان وسقوطه ومقام خلافة الله

بسم الله الرحمن الرحیم

«اَلحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمینَ وَ الصَّلاةُ وَ السَّلامُ عَلی سَیِّدِنا وَ نَبِیِّنا اَبِی‌القاسِمِ المُصطَفی مُحَمَّدٍ وَ عَلی آلِهِ الطَّیِّبینَ الطّاهِرینَ الهُداةِ المَهدِیّینَ المُکَرَّمینَ، سِیَّما بَقِیَّةِ اللهِ فِی الأَرَضینَ، الحُجَّةِ بنِ الحَسَنِ العَسکَری، روحی وَ اَرواحُ العالَمینَ لِتُرابِ مَقدَمِهِ الفِداء، وَ لَعنَةُ اللهِ عَلی اَعدائِهِم اَجمَعینَ مِنَ الآنَ اِلی قِیامِ یَومِ الدّین»

«اَللّهُمَّ أَخْرِجْنی مِنْ ظُلُماتِ الْوَهْمِ وَ أَکْرِمْنی بِنُورِ الْفَهْمِ»

لقد وُفِّقنا الليلة لأن نكون في محضر العلماء الأعلام، وأن نأخذ دقائق من وقتكم الشريف أيها الأعزاء. وحين يدور الحديث عن القرآن الكريم وآياته النورانية، فكما عرضتُ في بعض الجلسات السابقة، ينبغي أن يُغبَط المرحوم العلامة الطباطبائي (رضوان الله تعالى عليه). فبحسب ما نقله أستاذنا الجليل المرحوم آية الله الأنصاري الشيرازي، فقد نقل عبارةً للعلامة من أحد مجلدات تفسير الميزان الشريف (أو من مذكراته)، وقد دوّنتُها أنا أيضاً. قال العلامة الطباطبائي: «في أربعة مواضع من القرآن الكريم عجزتُ، وإن كتبتُ فيها شيئاً في الميزان فلم أقتنع به أنا نفسي». وهذه المواضع الأربعة هي: أولاً حقيقة «السماوات السبع»، وثانياً مسألة «الشُّهُب»، وثالثاً قصة «السامري» (الذي يقول: «قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ»)، ورابعاً قصة النبي سليمان والخيل وابنه. ولهذا القول من العلامة مفهومُ مخالفة، وهو أنه لم يكن يواجه إشكالاً في سائر مواضع القرآن؛ بل حتى الآيات التي نحسبها متشابهة كانت عنده محكمةً ومحلولة. فطوبى له إذ لم يتوقف إلا في أربعة مواضع، في حين أنني، وأنا الطالب الحقير، بعد قرابة خمسة عقود من التلمذة، ليتني فهمتُ ولو أربعة مواضع من القرآن فهماً صحيحاً.

وفي باب المكانة العلمية والعينية لـ«الإنسان الكامل»، أقدّم مقدمةً موجزة لنرى ما يمكن الإفادة منه من آيات القرآن الكريم على قدر بضاعة طالب علم. وهنا تجري قاعدة «تُعْرَفُ الْأَشْیاءُ بِأَضْدادِها»؛ أي إن القرآن الكريم يعرّف الإنسان الكامل وضدّه في مقابلة أحدهما بالآخر. وبالاستقراء في الآيات والروايات يمكن القول على نحو الحصر العقلي إن الإنسان لا يخرج عن ثلاث حالات: فإمّا أن يكون في حالة «وقوف» وجمود، وإمّا في حالة «صعود» وارتقاء، وإمّا في حالة «سقوط» وتنزّل. وقد نُقلت في كتاب «معاني الأخبار» الشريف للمرحوم الصدوق روايةٌ عن الإمام الصادق (عليه السلام) تؤيد هذا المعنى بعينه: «مَنِ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ وَ مَنْ كَانَ آخِرُ يَوْمَيْهِ خَيْرَهُمَا فَهُوَ مَغْبُوطٌ وَ مَنْ كَانَ آخِرُ يَوْمَيْهِ شَرَّهُمَا فَهُوَ مَلْعُونٌ». فنتيجة هذه الحالات الثلاث واضحة: فإمّا أن يكون مغبوناً (في حالة التساوي والوقوف)، وإمّا مغبوطاً (في حالة الصعود)، وإمّا ملعوناً بائساً (في حالة السقوط).

وفي آيات القرآن الكريم أيضاً رُسمت هذه الأحوال نفسها ببيان آخر. فبحسب ما استنبطتُه، يمكن تصوّر ست مراتب للإنسان: مرتبة واحدة للوقوف، وثلاث مراتب للسقوط، ومرتبتان للصعود. أما حالة الوقوف فهي الحياة الحيوانية المشتركة التي يقول عنها القرآن: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ (النازعات: ٣٣). وبتعبير أستاذنا الإمام الراحل (رحمه الله)، فإن آيات القرآن إخبارٌ لا إنشاءٌ ولا إهانة؛ ولذا فهذه الآية تبيّن أن التمتعات المادية مشتركة بينكم وبين الحيوانات. فمن توقّف عند هذه المرحلة فلا صعود له ولا سقوط. وأما مراتب السقوط فهي: الأولى، التنزّل إلى مرتبة أدنى من الحيوان: ﴿أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ (الأعراف: ١٧٩). والثانية، السقوط إلى مرتبة أدنى من الحجر: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ (البقرة: ٧٤). ويقول القرآن بعد ذلك إن من الحجارة ما يتفجر منه الماء، أما قلوب هؤلاء فلا يصدر عنها أيّ خير. والثالثة، وهي آخر مراحل السقوط، صيرورة الإنسان حطباً وحجارةً يُسعَّر بها جهنم: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (البقرة: ٢٤). فالإنسان الذي كانت له قابلية الصعود إلى أعلى علّيين، صار الآن، إلى جانب الأصنام والمعبودات الباطلة، مادةً لوقود جهنم.

وفي المقابل، يُتصوَّر للإنسان مرتبتان من الصعود. وذروة هذا الصعود مجالسة الملائكة، بل التفوق عليهم في مقام الشهادة على وحدانية الحق تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ (آل عمران: ١٨). وليست هذه الشهادة شهادةً قوليةً فحسب. فكما بيّن أهل الحكمة وصدر المتألهين في برهان الصدّيقين، فإن «الوجود المحض» نفسه شاهدٌ على وحدانيته. فالله تعالى لا يقول «أيها الناس اعلموا أني واحد»، بل يقول «الله نفسه شاهد». إن تحليل أصل الوجود يهدينا مباشرةً إلى واجب الوجود؛ إذ لا سبيل في تحليل حقيقة الوجود إلى الماهية، ولا إلى الإمكان، ولا إلى المعلولية. فالموجودات إمّا واجبة، وإمّا ممتنعة، وإمّا ممكنة. فإن كان واجباً فهو فوق الحاجة، وإن كان ممكناً فهو محتاج إلى علّة. وهذه الآية الشريفة تبيّن أن «أولي العلم» يقفون إلى جانب الله والملائكة (الذين هم عقل محض) ويشهدون بوحدانية الحق؛ وهو مقامٌ يمثّل ذروة تحليق الإنسان.

يبدأ البحث في «الإنسان الكامل» من الآية الثلاثين من سورة البقرة المباركة: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. فقد طرح الملائكة إشكالين أو إبهامين: الأول أنهم، بالإشارة إلى سابقة الكائنات الأرضية (كالنسناس الذين كانوا مفسدين سفّاكين للدماء)، سألوا عن فلسفة خلق كائن مشابه. والثاني أنهم أوردوا إشكالاً طلابياً مفاده «تحصيل الحاصل»؛ بمعنى أنه إن كان الغرض من الخلق هو التسبيح والتقديس، فنحن الملائكة، ونحن عقلٌ محض، نؤدي هذه الوظيفة على الوجه الأتم. وجواب الله تعالى «إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ» ناظرٌ إلى حقيقة أن الإنسان الأرضي سيملأ فراغاً في عالم الوجود لا يقدر حتى الملائكة بكل كمالاتهم على ملئه. فالملائكة مظاهر لأسماء الله التنزيهية والتقديسية (كالسُّبّوح والقُدّوس)، أما الإنسان الكامل فهو المظهر التامّ لجميع أسماء الله الحسنى، جمالاً وجلالاً. وتلك القابلية للمظهرية التامة الموجودة في الإنسان ليست في الملائكة؛ ولذا كان جواب الله إجمالاً أن ما تؤدونه إنما هو جزء من الحقيقة لا تمامها.

وقد استخرج المرحوم الحاج آغا مرتضى الحائري (رحمه الله) من هذه الآية لطيفةً، وهي أنه لو خلت الأرض من «الإنسان الكامل» ولو لآنٍ واحد، لكان اعتراض الملائكة على الله وارداً؛ لأن سائر الناس، عدا الإنسان الكامل (المعصومين عليهم السلام)، معرَّضون دائماً للزلل والفساد وسفك الدماء. فالإنسان الكامل وحده هو الذي يُتمّ فلسفة خلافة الله. وهذا المعنى متجلٍّ أيضاً في الخطبة الفدكية للصدّيقة الطاهرة (سلام الله عليها)، إذ تقول: «اِعْلَمُوا أَنِّي فَاطِمَةُ وَ أَبِي مُحَمَّدٌ (صَلَّی اللهُ عَلَیهِ وَ آلِهِ) أَقُولُ عَوْداً وَ بَدْءاً وَ لَا أَقُولُ مَا أَقُولُ غَلَطاً وَ لَا أَفْعَلُ مَا أَفْعَلُ شَطَطاً». فهي (سلام الله عليها) تعرّف بنفسها في المدينة، وفي جمعٍ كان يعرفها تمام المعرفة. وليس هذا التعريف لإثبات النسب، بل لإثبات المكانة الوجودية والعصمة؛ كالمرجع الذي يقول في مدينته «أنا فلان» لكي يُنفِذ حكمه.

إن السيدة الزهراء (سلام الله عليها) تدّعي بهذه العبارات ما لم يجرؤ أيّ فيلسوف أو فقيه أو عارف كبير على التصريح به على مرّ التاريخ: «ما أقوله مصونٌ من كل خطأ (غلط)، وما أفعله مبرَّأٌ من كل إفراط وانحراف (شطط)». فلا الفارابي، ولا ابن سينا، ولا الخواجة نصير، ولا الملا صدرا يستطيعون أن يدّعوا مثل هذا. هذا هو مستوى «الإنسان الكامل». فادعاء العصمة المطلقة لا يليق إلا بالمعصوم. ولذا فإن مصطلحات مثل «العصمة الظلّية»، إن كانت بمعنى بقاء احتمال الخطأ (لأن النتيجة تتبع أخسّ المقدمات)، فهي في الحقيقة ليست عصمة، بل هي نوع من العدالة في مراتبها العالية. فالعصمة تعني استحالة وقوع الخطأ والذنب، وهذا مقامٌ صرّحت به السيدة الزهراء (سلام الله عليها)، وأمضاه النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أيضاً بقوله: «إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَ يَرْضَى لِرِضَاهَا». وهذا الضمان الإلهي التامّ إنما هو لمن ارتبط وجوده بالحق المطلق، لا لفقيهٍ قد يخطئ في فتواه ثم يعدل عنها لاحقاً.

ومن التعاليم الأخرى للخطبة الفدكية رسمُ صورة المجتمع النموذجي النبوي والعلوي. فقد علّمتنا السيدة الزهراء (سلام الله عليها) أن المجتمع الإسلامي مجتمعٌ «محلِّل» و«متسائل»، لا مجتمعٌ «خاضع» مدّاح كما تريده الأنظمة الأموية. ففي المنطق الفاطمي يجب أن تكون السلطة مسؤولةً خاضعةً للمساءلة، ولا توجد منطقة محظورة على السؤال. فإذا سُلبت روح التساؤل من المجتمع، أمكن أن تُفرض على الناس كلُّ خرافة باسم الدين؛ كما رأينا في التاريخ أن معاوية أمر بذبح القرع ذبحاً شرعياً، أو أن تُقام صلاة الجمعة يوم الأربعاء، فقبل المجتمع ذلك! أما السيدة الزهراء (سلام الله عليها) فقد واجهت الانحراف بالاستدلالات المنطقية والقرآنية والحقوقية.

ففي قضية فدك قدّمت (سلام الله عليها) استدلالاتٍ فقهيةً متقنة. فحين طالبها أبو بكر بـ«البيّنة» (الشاهد)، كان هذا الطلب مخالفاً للقواعد الفقهية المسلَّمة. فقاعدة «البیّنهُ عَلَی المُدَّعی وَ الیَمینُ عَلَی مَن أَنکَرَ» أصلٌ مقبول. وكانت السيدة الزهراء (سلام الله عليها) «ذات اليد» (صاحبة التصرف)، وكانت فدك في حيازتها؛ ولذا فإن مطالبة من في يده المال بالشاهد تدلّ إمّا على الجهل بأوّليات الأحكام أو على شدة الخصومة. وقد استندت (سلام الله عليها) إلى آيات القرآن في باب إرث الأنبياء (كوراثة سليمان من داود)، فأبطلت اجتهاد الخليفة في مقابل النص، وبيّنت أن هذا السلوك رجوعٌ إلى الجاهلية: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (المائدة: ٥٠).

والدفاع عن المظلوم ركنٌ آخر من أركان السيرة الفاطمية. فالقرآن الكريم في السور الأولى نزولاً (كالتكوير والبروج) يدافع بأشدّ لهجة عن حقوق الناس المهدورة، حتى عن البنات اللواتي كنّ يُوأدن في عصر الجاهلية: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (التكوير: ٨-٩). وربما أمكن الاحتمال (على سبيل فهمٍ طلابي) أن الله تعالى يتولى النظر في ظُلامة هؤلاء المظلومين قبل النظر في سائر الملفات. فحيثما وُجد في القرآن لعنٌ ودعاءٌ بالسوء، كان الأمر متعلقاً بتضييع حق الله أو حق الناس.

إن الانحراف الذي وقع بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله) كان نتاج أربعة عوامل: «التبديل» و«التعطيل» و«التحريف» و«الكتمان». أولاً، تبديل الغدير بالسقيفة؛ تلك السقيفة التي لم تكن انتخاباً، بل كانت انقلاباً مدبَّراً مسبقاً. ونحن، مع حفاظنا على الوحدة مع إخواننا أهل السنة، ثابتون على مبانينا. فادعاء الإجماع في السقيفة يفتقر إلى أيّ مبنى علمي، وكما قال الشيخ الأنصاري في الرسائل، لا أصل له. ثانياً، تعطيل سنة النبي وإقصاء الإدارة العلمية لأهل البيت (عليهم السلام). فأمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة يرى قيمة الحكم أقلّ من نعلٍ مرقوعة، إلا أن يقيم حقاً أو يدفع باطلاً: «وَاللَّهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا». ثالثاً، تحريف المفاهيم الدينية الذي اشتدّ على يد التيار الأموي. ورابعاً، كتمان الحقائق. فعلماء أهل الكتاب كانوا يعرفون النبي (صلى الله عليه وآله) كما يعرفون أبناءهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ (البقرة: ١٤٦)، لكنهم كتموا الحقيقة. وهذا الكتمان نفسه وقع أيضاً بشأن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ فأولئك الذين كانوا يعلمون جيداً أن سيل العلوم ينحدر من جبال وجوده («يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَ لَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ»)، حرفوا مسار التاريخ بكتمانهم.

والسلام علیکم و رحمة الله و برکاته.

التعليقات

لا تعليقات بعد. كن أول المعلقين.

اكتب ملاحظة أو نقدًا أو تعليقًاشارك رأيك معنا ومع القرّاء دون مغادرة هذه الصفحة.
يُنشر تعليقك بعد موافقة المشرف.

مواد ذات صلة

آية التطهير ومكانة السيدة فاطمة (سلام الله عليها) في أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله)

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ وَ صَلَّی‌اللهُ عَلَی نَبِیِّنَا وَ طَبِیبِ نُفُوسِنَا وَ حَبِیبِ إِلَهِ الْعَالَمِینَ أَبِی‌الْقَاسِمِ الْمُصْطَفَی مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّیِّبِینَ الطَّاهِرِینَ الْمُقَرَّبِینَ. إنه لتوفيقٌ أن أكون دقائق معدودة في محضركم، أيها السادة الكرام والأساتذة الأجلّاء. وآمل أن يكون ما يُقال في هذا المحفل النوراني، المنعقد بمناسبة المولد الميمون السعيد للصدّيقة الكبرى السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، مرضيًّا لله تعالى، وأن ينتفع به الأعزاء إن شاء الله. ومحور حديثي الآيات الشريفة التي تُليت، ولكنني أعرض بوصفها مقدمةً نكتةً تفسيرية.

١٥ جمادى الأولى ١٤٤٨

الأسس القرآنية للحكم الرشيد؛ حقوق المعارضين من منظور القرآن

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. أيّها الأساتذة والفضلاء المحترمون، إنّ الموضوع الذي أعتزم أن أطرحه معكم هو «الأسس القرآنية للحكم الرشيد مع التأكيد على حقوق المعارضين من منظور القرآن». وقد اختصرتُ البحث قليلًا، وسيكون المحور الأساسي لكلامي المسألة الخطيرة لـ«حقوق المعارضين» في الحكم الرشيد؛ وذلك لأنّ من المؤشّرات الرئيسة للحكم الرشيد في الأدبيات السياسية العالمية اليوم مدى التزام السلطة الحاكمة برعاية حقوق معارضيها.

١٥ جمادى الأولى ١٤٤٨

فدك والخطبة الفدكية: ثلاثة خطابات؛ الشيعي والسنّي والاستشراقي

قبل الدخول في صلب البحث، أطرح اقتراحًا آمل، بفضل الله وهمّتكم أيها الأعزاء، أن يتحوّل إلى سُنّة حسنة شائعة. فمن الجدير، نظرًا إلى المقتضيات الدينية والاجتماعية والسياسية للعصر، أن تبادر ثلّة من المهتمّين

١٥ جمادى الأولى ١٤٤٨

السنن الاجتماعية في نهضة عاشوراء؛ قراءة سوسيولوجية لثورة الإمام الحسين (عليه السلام)

مقدّمة: نهضة عاشوراء والقواعد الاجتماعية. بسم الله الرحمن الرحیم. الحمدلله رب العالمین، والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا القاسم المصطفى محمد وأهل بيته الطاهرين الهادين.

١٥ جمادى الأولى ١٤٤٨